الشيخ العلامة بن شتيوي و محنته أثناء الاستعمار الفرنسي
جاء
إلى القرارة احد العلماء من قبيلة الشرفة من نفطة (1) ووجد عند أخيه سي محمد بن شتيوى بن سليمان كرما عظيما حيث منحه منزلا خاصا به يقع بالقرب من المسجد المدينة وتفرغ
كلية إلى التأليف والمطالعة و في أحد الايام بداء الطالب وضيفه يتلون القرآن
بصوت عال فسمع عزابة المسجد ترتيل القرآن بجوارهم
فذهبوا يتحسسون مصدر الصوت فإذا به صادر من منزل الإمام بن شتيوى الشريف فقال لهم شيخ المسجد الحاج قاسم بن حموا غدا إن
شاء الله سوف نغلق دار بن شتيوى نهائيا
في يوم الغد. وعندما كان الجميع في السوق
جاء العزابة يحملون الماء والجبس و أغلقوا باب الدار ثم أسرعوا
نحو السوق و وجدوا رجلا من العوام و قالوا له خذ معك مفتاح
وخبأه ثم تقدم إلى بن شتيوى واضربه بيه فستجاب للتعليمات المعطاة إليه وذهب إلى الجهة التي يوجد فيها الإمام بن شتيوى الذي كان جالسا في السوق فضربه فجأة بالمفتاح فوق حاجبه
الأيمن ثم هرب فوقعت ضجة كبيرة في السوق وعند مجيء
الليل وقع نزاع بين
أولاد أعلاهم و الشرفة الذين تأثروا
كثيرا لهذا التصرف وباتوا ليلتهم يشرحون أحداث اليوم وفى يوم الغد
في منتصف النهار و أمام الجميع الحاضرين في
المكان العام أعلن أولاد
باخة عن طريق البراح أنه على الشرفة مغادرة البلدة في ظرف ثلاثة أيام و إذا امتنعوا فسوف يخرجون بالقوة وبعد
هذا النداء اجتمع الشرفة وبدؤوا يتشاورون
و وجدوا أن هذا القرار ظالم في حقهم لكنهم بعد ذلك و رغم الاحتجاجات التي أصدرها البعض منهم قائلين أنهم لن يتخلوا
عن المدينة بدون مقاومة خاصة و تأسيسها
كان لأجدادهم دور فيها اتفقوا على طاعة
هذا الأمر ثم جلبوا أبلهم وذهبوا جميعا باستثناء
ثلاث عائلات بقيت في القرارة و ذهبوا إلى العلية
(2) أين كان لهم أحسن استقبال
حيث بنوا بعض المنزل فى هذا القصر وغرسوا النخيل و كان ذلك فى عام 1848 م وهو التاريخ الذي غادروا فيه القرارة مطرودين من طرف أولاد علاهم الذين كان لهم نفوذ قوي بالقرارة.
-(1) نفطة هي مدينة بتونس.
-(2) العلية مدينة تبعد عن مدينة القرارة حوالي 90 كلم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق