وصية الشيخ صالح الغرداوي لأبنه كاسي
ذكر فيها بعض العرب من المالكية الذين اعتنقوا المذهب الإباضي في القديم
و هم اليوم يتكلمون البربرية و اصلهم من العرب هذا نص الوصية :
" بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا
محمد أما بعد يا ولدي نصيحتي لك أن تتق الله فإن تقوى الله هي السعادة في الدين و الدنيا
و الاخرة و إياك و مجالسة من لا يخاف الله فإنه كالجرب ما تقربت منه يعديك بجرب و يجر
لك الويل و الثبور و عليك بالمحافظة على الصلاة في أوقاتها و لا تترك الوضوء إلا إذا
كان لك عذرا لا يباح لك الوضوء شرعا وإنما التيمم رخصة جعلها الله للمسلمين إذا فقدوا
الماء و حال بينهم و بينه خوف أو مرض يجب لهم التيمم وكن من الملازمين للمسجد فقد قال
الله تعال إنما يعمر مساجد الله من أمنا بالله و اليوم الاخر و ساعد اخوانك المعمرين
فيه و ما اتفقوا عليه فلا تردهم على اعقابهم اللهم إلا إذا ظهر لك شيئا فيه مصلحة فتنبههم
فإن امتثلوا لك و رجعوا إلى قولك فنعم و هي. و إن تمادوا على ما اتفقوا عليه فحين ذاك
فأنت عملت واجبك فيما بينك و بين الله وفي ما بينك و بين جماعتك و لا تعتب عليهم إذا
لم يرجعوا إلى كلامك و لا ربما اتفقوا عليه صوابا. فلا بدا أن يرجعوا إلى قولك و يندموا
على ما صدر منهم و إن الله قال على لسان زوليخة امرأة العزيز {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي
إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ
رَّحِيمٌ }.
و إياك أن تحدثك بالكبر و التقدم على احدا وانظر ما مضى من القرون الخالية
و المدن الخاوية على عروشها فقد أخذها الله و كذلك أخد ربك إذا أخد القرى و هي ظالمة
إن أخده اليم شديد. و جعل نفسك اسير لله في ارضه و تمسك بمذهبك فإن الطريق بيضاء لا
دنس و لا رجس و اياك الخوض فيما لا يعنيك و أن مذهبنا الجابري صحيح الاسناد و أنا اعرف
الكثير من المالكية اعتنقوا و لا زالوا متمسكين به و عليه قابضين فمنهم أولاد الغريب
الذين يسكنون في قرية بريان نازلين على اولاد كروش و من هم اولاد عبد الله بن بوهون
و اخوانهم اولاد صالح بن بوهون الذين منهم محمد لطرش و حمو بن الرشوم و اصلهم من لرباع
و جدهم ببلد الأغواط ومن هم أولاد قرقر من بلد ذياب بن غانم قبيلة الأغواط يقال لهم
أولاد عبد الرحمان و هنا في غرداية من المذبيح اولاد مسعودة و الجريد و اولاد بوحميدة
و اولاد عابوا و سيدي هدي و اولاد زيد في القرارة منهم و بني مطهر المغاربة في مليكة
و أولاد حنيش الشعانبة في العطف و منهم سعيد اولاد عمر في بريان و أولاد السرت كل فريق
يعرف نسبه و كلهم اليوم داخلين في مذهبنا بعدما وجدوا الهنا و السكون وثانيا عطفنا
عليهم فلا نبخل بشي وعلمنا الكثير منهم القرءان و قواعد الاسلام وهم ايضا اولاد العشي
في بني يزقن اصلهم مخادمة وبعض الشعانبة في العطف و بعض الشرفة كذلك كلهم إباضية و
لا تقل إنهم ركنوا إلينا بالقهر أو بالتجبر و إنما بالحنانة و العطف عليهم و ايضا فلا
تقل أن ما زاد عندنا منهم مثل ما زاد عندهم منا. فما يكون إلا اقل القليل و ما قتلنا
مذهبنا و خسرنا الصفقة إلا بسيوفنا و كانوا بعض النفوسيين يجئنا إلى بلا د ميزاب ولهم
تاريخ حافل ملأن بالوقائع و الحرب التي لا يعلنها إلا الابالسة و قد قتلوا بعضهم بعض
و استحالوا النساء كأنهم ليسو من الاسلام في شى و كأنهم قبط فرعون و بقيت كثير من بلاد
نفوسة خاوية على عروشها و الكثير منهم مالكية من ذلك مدينة ادرف و فرسطاي و تملوشيان
و غير ذلك من القرى كانت عامرة بالاباضية كلهم اخبرونا بها المسافرون و الآن بقية اثار
فقط و ا و فيها من العلماء و المساجد ما ينزه القاصد عن غيرها وما حاربها إلا اهلها
و تلك عادة فينا لا في غيرنا و بلدنا هذه وقعت فيها مشاجرات كثيرة أدت إلى القتل و
النهب و السلب و نجد ذلك إلا في الاباضية و هاهم المذابيح و الشعانبة و بني مرزوق و
اولاد يعقوب يتسوقان بلدنا و ليس يصدر منهم شيء مما يصدر منا اللهم إلا إذا امرو بشيء
من ناحيتنا و إلا فلا شيء .
و إياك ان تقول لأحد انك على غير صواب و ان مذهبك على غير حق و لو كان
يهوديا او نصرانيا فان اليهود و النصارة اهل الكتاب ايضا و انبيائهم موسى و عيسى عليهم
السلام فقد بدلوا و غيروا في كتبهم و جحدوا نبينا محمد صل الله عليه و سلم و يحسبون
انهم على شيء ألا انهم هم الكاذبون و ما بالك بأصحاب المذاهب الاسلامية فان لك مالهم
وعليك ما عليهم فلست انت خير منهم تصلي خمسة اوقات في اليوم و هم يصلون وقتين و لست
أنت تصوم رمضان و هم يصومون شعبان و لا انت تحج مكة و هم يحجون تونس و لست انت تؤمن
بالكتب المنزلة و الأنبياء المرسلين و هم لا يؤمنون و لا أنت تقر لله بالوحدانية و
هم وثنيون فإن أمة محمد صلى الله عليه و سلم في كل قطر و في كل اقليم يقرون لله تعال
بالوحدانية و مساجدهم بكل بلد ظاهرة و ملوكهم و عساكرهم دخلوا الدروب و اجتازوا الصحاري
من كل قارة و لجج البحر و حاربوا الفرنجة و قاهرهم بإذن الله و لو مكن الله التصريف
في ايدينا نحن معشر الاباضية لا بقي اثر بعد عين بل ولا اثر و لا عين و الحمد الله
لازلنا على الدين فالله المسئول أن لا يرينا مكره و ستقف على ما ذكرت لك و ترى في مستقبلك
ما تكره من قومك و إني علمتك القران العظيم فتمسك به و لا تخالفه و أرى قومنا ممن قال
الله فيهم '' لو يجدون ملجأ أو مغارات الاية فإذا رايتهم على ذلك فدخل في جحر لا إلى
هؤلاء و لا إلى هؤلاء. هذه وصيتي إليك فذالك ظني بك و إن خالفتها فحسبي الله و نعم
الوكيل.
انتهت و صية الشيخ صالح الغرداوي لأبنه كاسي بخط بيده يوم 5 ربيع الاول
عام 1165 هجري.
المصدر : مخطوط من رسالة مغنية من تأليف سيدي أحمد بن تومي.
نقله بوعلام الشريف الحسني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق